السيد كمال الحيدري

82

شرح بداية الحكمة

الانقسام بغض النظر عن وجود الغير وعدم وجوده ، وهو المعروف في كلماتهم بالواحد النفسي - فهو يساوق الوجود أينما تحقق ، سواء كان الوجود واحداً أم كثيراً . فإذا كان الوجود واحداً فلا إشكال ، وإذا كان الوجود كثيراً فكيف تكون الوحدة مساوقة للوجود الكثير ؟ بالنسبة للكثير فقد تقدّم عند تقسيم الكم إلى متّصل ومنفصل : أن الكم المنفصل هو العدد ، والعدد يبدأ من الاثنين فصاعداً ، وكل مرتبة من مراتب العدد هي نوع برأسه ، ولكنه ليس نوعاً جوهرياً بل عرضياً . فالثلاثة وجود عرضي واحد معروضه المعدود ، والأربعة وجود عرضي واحد معروضه المعدود ، فالمعروض - أي المعدود - لابدّ أن يكون متعدداً ، وإلّا لما كان كماً منفصلًا ، أما العرض - أي العدد - فهو واحد . فالكثير - الذي هو كم منفصل - هو عرض موجود ، والوجود يساوق الوحدة ، فالموجود بهذا الاعتبار كما يشمل الموجود غير الكثير يشمل أيضاً الموجود الكثير في نفسه . فلو كان يوجد عشرة كتب ، فهذه العشرة كثيرة بحسب معروضها ، ولكن مع ذلك هي عشرة واحدة ، لا أكثر . فالعشرة لها وجود ، وحيث إنّ الوجود يساوق الوحدة فيكون لها أيضاً وحدة بوحدة وجود العشرة . والحاصل أن الواحد إذا أخذ بالاعتبار الأول - أي اعتباره في نفسه من غير أن يقاس إلى شيء آخر - فهو كما يشمل الموجود غير الكثير يشمل أيضاً الموجود الكثير على حد سواء . وهذه الوحدة هي التي تساوق الكثرة والوجود ، لا مطلق الوحدة حتى الوحدة العددية وهي الوحدة بالاعتبار الثاني . وحيث إن الموجود إما واحد وإما كثير فهذه الوحدة في عين الكثرة ، وتنسجم معها ، وهي كثرة ترجع إلى تلك الوحدة . وعليه ، فالمراد من الوحدة في الموجبة الكلية ( كل موجود يساوق الوحدة ) هو الوحدة في نفسها التي تشمل الموجود الواحد والكثير . وهذه الوحدة لا تباين الكثرة . والمراد من الوحدة في السالبة الجزئية ( بعض الموجود ليس بواحد ) أي كثير . ليس الواحد في